حيدر حب الله
363
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الشيعة الموالين العارفين ، كما ذهب إليه ابن حمزة في الوسيلة ، وقد نقله في المقنعة عن بعض ، كما ذكر النراقي في مستنده ، ذاكراً أنّ المفيد جعله قريباً من الصواب . والمفترض على هذا الرأي أنّه لا تقييد بتسليم الخمس إلى الحاكم الشرعي أو الفقيه أو المرجع . ويمكن أن يُستدلّ له أولًا : بالتمسّك بما دلّ على أنّ من لم يقدر على صلتهم عليهم السلام فليصل فقراء شيعتهم أو صالحي مواليهم ، كما في خبر محمد بن يزيد : « من لم يستطع أن يصلنا فليصل فقراء شيعتنا » ، ومرسلة الصدوق : « من لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي موالينا » ( الوسائل ، كتاب الزكاة ، أبواب الصدقة ، باب 50 ، ح 1 ، 3 ) . فإنّ الخمس صلة ، ومن لم يصلهم عليهم السلام فعليه أن يعطي الخمس لشيعتهم . ويناقش : أ - إنّ الخبرين ضعيفان من الناحية السنديّة بالإرسال ، فالأوّل رواه محمد بن أحمد عن بعض أصحابنا ، والثاني هو مرسل الصدوق . ب - ما ذكره أستاذنا السيد الهاشمي ، من احتمال نظرهما إلى الصدقة المستحبّة ، فلا ظهور فيهما بما يشمل الخمس ، وهو كلام وجيه . ج - ما يمكن إضافته من أنّ الحديثين ظاهران في صلة الفرد للإمام فلم يقدر ، وأمّا في الخمس فالمفروض أنّ المال هو للإمام ، ولابدّ من إرجاعه له ، وبعبارة ثانية : الحديثان ظاهران في إخراج الفرد ماله ليصل به الإمام ، لا في إخراج مال الإمام من ماله . وثانياً : بمرسلة حماد التي تعرض لسدّ الإمام حاجات الناس لو لم تفِ أسهم الزكاة لهم ، فهي بروحها تفيد هذه الوظيفة له عليه السلام ، وبالتالي تكون حقّاً